حزب الحركة الوطنية التركمانية
Türkmen Milli Hareket Partisi
الحقائق التي أضحت واضحة فيما يتعلق بالربيع العربي
حرر الخبر في تاريخ : 2014-06-20 / الكاتب : د.وليدالبني كاتب سوري

الحقائق التي أضحت واضحة فيما يتعلق بالربيع العربي

على الصعيد العربي العام ورغم كل ماتعانيه دول الربيع العربي فإن الحقيقة الأولى هي أن عهد الديكتاتوريات الأبدية الوراثية قد انتهى ، ولم يعد من الممكن الحديث عن عائلات حاكمة في الجمهوريات العربية،

يعني لم يعد من الممكن رؤية معتوه كالقذافي يتحكم وعائلته بمصير وثروة دولة مثل ليبيا ويستعبد شعبها، وأصبح من الماضي البعيد عندما كان المصريون يحاولون توقع أي من إبني مبارك سيصبح رئيسهم بعد أبيه ، ولن يقبل التونسيون عائلة مثل عائلة طرابلسي أن تتحكم بأرزاقهم وثروات وطنهم مرة أخرى

والحقيقة الثانية هي أن صندوق الإقتراع والإنتخابات التعددية على عِلاتها ستكون وسيلة إيصال الرؤساء الى الحكم في تلك الدول، رغم ما قد يتخلل تجذر هذه العملية من إعاقات وإنقطاعات لن تدوم كثيرا، فقد أدركت هذه الشعوب أن التغيير ليس مستحيلا وأن الخنوع ليس قدرهم
والحقيقة الثالثة أن التغيير الثوري للأنظمة الديكتاتورية مكلف جدا رغم ضرورته، وتتناسب تكلفته البشرية والإقتصادية طردا مع شدة القبضة الأمنية للعائلة الحاكمة وقدرة هذه العائلة على إلغاء مؤسسات الدولة وتحويل هذه الدولة الى مزرعة خاصة.
وهنا تتضح الفروق بين كُلف التغيير في كل من تونس ومصر من جهة، وليبيا وسوريا من جهة أخرى
الحقيقة الرابعة أن ما يجري في المنطقة العربية من إضطرابات وثورات تهدف الى التغيير، هو صيرورة تاريخية ستستمر ولو بشكل متقطع نتيجة المقاومة التي تبديها جميع أنظمة المنطقة بهدف إيقافها، وهي ستستمر حتى يعم التغيير كل دول المنطقة، لذلك على الأنظمة التي لم تهب عليها رياح التغيير بعد، أن لا تطمئن كثيرا لمصيرها، وأن تقوم بعمليات إصلاح ذات معنى في فترة الإنقطاعات حتى تجنب أوطانها وشعوبها ويلات التغيير الثوري
أما فيما يتعلق بالوضع السوري فإن هناك حقائق يمكن ملاحظتها بوضوح رغم كل ما يحاول النظام وأصدقائه ومن يدعون أنهم أعدائه إثارته من غبار، وما يحاولون ذره من رماد في العيون، هذه الحقائق بعضها نابع من طبيعة الشعب السوري والبعض الآخر تفرضه الجغرافية السياسية لسوريا والدول المحيطة بها وهي بحسب رأيي خمسة حقائق لا يمكن إغفالها عند البحث عن الطريق الأمثل والأقل كلفة ماديا وإنسانيا لإيجاد حل لمأساة الشعب السوري
١- سوريا غير قابلة للتقسيم جغرافيا، وذلك لعدة أسباب أهمها عدم قناعة السوريين بغض النظر عن موقفهم السياسي بهذه الخطوة، ولا يقل عنها أهمية عدم وجود رغبة إقليمية بهكذا خطوة وخاصة تركية، الجارة التي لديها ديمغرافيا مشابهة ، لذلك يحاولون تفتيت الوحدة المجتمعية ما أمكن لإنتاج كيان ذو بنية سياسية ضعيفة وتشكيلات سياسية طائفية وعرقية متناحرة تغرق البلد والى أمد ليس قريب بحالة من عدم الإستقرار شبيهة بما يجري في العراق ولبنان.
وهذا ماعلى وطنيي سوريا أن يحذروا منه ولايقعوا فيه عبر الإصرار على البنى السياسية ذات الطابع الوطني والبعيدة عن العصبيات والمحاصصات الدينية أو المذهبية أو القومية
٢- عائلة الأسد والمافيا الأمنية الإقتصادية المحيطة بها لن تتمكن من استعادة سيطرتها على سوريا وحكمها كما حصل طيلة ال٤٤ سنةالماضية، فما ارتكبته من جرائم بحق السوريين، لن يسمح لها بخداعهم مرة أخرى بشعارات الوطنية والقومية والمقاومة والممانعة وخاصة بعد توريط حزب الله في الدم السوري، ولكن يمكن أن تستمر كفريق في حرب هدفها تدمير ما تبقى من بنية تحتية سورية أو وحدة مجتمعية.
حتى تقرر القوى الدولية المؤثرة أن دورها قد انتهى، فيتم سوق شخوصها الى المحاكم الدولية كما حصل لميلوسوفيتش وأعوانه في يوغسلافيا، ولكن هذا لا يعني بأن قدر السوريين أن يدعوا ذلك يتم ( أي إكمال تدمير سوريا ووحدة مجتمعها) ويجب العمل على تقصير مدة هذه الحرب ما أمكن وبكل الوسائل الممكنة، لأن أي خسائر بشرية تقع هي خسارة لكل سوريا وأي تهديم للبنية التحتية سيدفع ثمنه جميع السوريين
٣- داعش والقاعدة والتنظيمات المشابهة لن تستطيع أن تجد أرضية شعبية تمكنها من السيطرة على سوريا كما حصل في أفغانستان أو الصومال،لذلك فإن الصوملة أو الأفغنة مستبعدة، رغم إمكانية استمرارها في القتل والتدمير، فوجودها يبدو أنه يخدم طرفي الصراع الخارجيين المهيمنين على القرار السوري بشقيه،فهي من ناحية تشكل استدراجا لمزيد من توريط حزب الله، ولمزيد من استثارة العصبيات الطائفية، ومن ناحية تجمع كل متطرفي القاعدة في مكان واحد ويتم التخلص منهم بالدم اللبناني السوري والمال الإيراني، ويخف وجودهم في الشيشان وهذا يريح روسيا أيضا، وأخيرا وجودهم يظهر الثورة السورية وكأنها حركة دينية متطرفة تريد السيطرة على سوريا لإعادتها الى العصور الوسطى مما يخدم بروباغندا النظام
٤- مؤسسات المعارضة القائمة ونتيجة فقدانها لقرارها المستقل وسيطرة الأشخاص الأكثر قابلية للإستتباع، وما يشاع عن فساد وإفساد فيها، لن تكون عامل مساعد على إنهاء المأساة السورية، 
٥- صاحب المصلحة الأوحد في إيقاف النزيف السوري هم السوريون بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية والسياسية وبغض النظر عن كونهم معارضين اكتووا بنيران ظلم الأسد وفساده، أو موالين يريدون بقاء النظام على فساده وظلمه خوفا من ظلام القاعدة وداعش وإجرامهما، أو مترددين واناس عاديين محايدين كل مايريدينه هو العيش بأمان وتربية أطفالهم بعيدا عن الموت والتشرد.

د.وليد البني كاتب سوري - كلنا شركاء