حزب الحركة الوطنية التركمانية
Türkmen Milli Hareket Partisi
اسطورة الخلق
حرر الخبر في تاريخ : 2014-04-05

علم الأساطير أو الميثولوجيا هو علم يعمل على شرح مجموعة من القيم الفلكلورية والأساطير الخاصة بالثقافات التي يعتقد أنها صحيحة وخارقة أو على أنها إيجاد تفسير لأحداث طبيعية وشرح الطبيعة والكينونة الإنسانية، كما أن الميثولوجيا تشير أيضا إلى فرع من العلوم التي تتناول جمع ودراسة وتفسير تلك الأساطير. 
لا يوجد تعريف علمي للميثولوجيا يعني بالضرورة أنها كاذبة، في السياق العلمي كلمة أسطورة تعني "قصة مقدسة" أو "قصة تقليدية" أو "قصة عن الآلهة"، لكنها لا تعني "قصة مكذوبة". لذا يستخدم العلماء كلمة "أساطير دينية" بدون قصد الإساءة إلى الدين، والاستخدام العلمي لكلمة أسطورة قد يسبب سوء فهم بسبب أن الكلمة تعني في الأوساط الشعبية "باطل". وقد وردت كلمة الأساطير في عدة مواقع في القرآن حيث جاء فيه تعبير "أساطير الأولين" أي قصص الأقدمين.
على كل حال، إذا اتفقنا على أن علم الأساطير أو الميثولوجيا هو علم يعمل على شرح مجموعة من القيم الفلكلورية والأساطير الخاصة بالثقافات وأنه شكل من أشكال إيجاد تفسير لأحداث طبيعية وشرح الطبيعة والكينونة الإنسانية، فإننا سنرى أن اسطورة الخلق تندرج تحت هذا السياق، فأسطورة الخلق هي عبارة عن محاولة شرح قدمها الأتراك الأقدمين بشكل سردي، لتصوراتهم عن حقيقة الخلق والوجود، قبل أن يتعرفوا على الدين الإسلامي الحنيف. 
والأساطير في القرآن الكريم، محض خرافات وأكاذيب، والمدلول الديني يشير إلى ذلك، حيث تكررت زهاء تسع مرات، منها قوله تعالى: ( يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين) الأنعام/25، ويفسر ابن منظور الأسطورة بالخيال الباطل، وبالأحاديث التي لا نظام لها، وأنها ليست إلا هذيانا من القول، باطلا من الخيال، وغيابا عن دائرة المنطق.

أسطورة الخلق

شخصيات الأسطورة 
قره خان   : الإله 
أرليك      : أول إنسان كان صديق الإله ثم عصاه 
دوغاناي   : الإنسان الذي أكل من الشجرة المحرمة 
أجه        : زوجة دوغاناي والتي حرضته على أكل ثمار الشجرة المحرمة 
گوك أوغلو: الروح الذي أصبح وسيطاً بين الإله قره خان والبشر 
أولوكيشي  : أكثر الأرواح طاعةً للإله قره خان وأحبهم إلى قلبه 
گون آشان  : أحد الأرواح المسؤولين عن الحماية على سطح الأرض 
آغجه داغ   : الروح المسؤول عن حماية أرواح الأموات 
ألما آتا      : الروح المسؤول عن حماية الشمس والقمر 

نص الأسطورة
قبل كل شيء كان الماء، لم تكن هنالك الأرض أو السماء، ولم يكن القمر أو الشمس، وكان هنالك إلهاً يدعى "قره خان" ومعه إنسانٌ واحد فقط لا غير، وكانا كلاهما – الإله والإنسان – على شكل إوزتين سوداوين، وكانا يطيران على سطح الماء. 
لم يكن الإله قره خان يفكر وقتها بأي شيء، وقتها قام ذلك الإنسان بإيجاد الرياح مما أدى إلى ظهور الأمواج على الماء، تلك الأمواج التي بدأت تنثر الماء على وجه الإله قره خان، عندما رأى الإنسان ذلك اعتقد أنه يمتلك قوة أكبر من قوة الإله، فأراد أن يطير أعلى وأعلى.. لكنه لم يتمكن من الطيران عالياً، فوقع في الماء وبدء يغرق نحو العمق، كان على وشك الإختناق، بدء ينادي الإله قره خان كي يساعده وينقذه.
أمر الإله قره خان الماء، فطفا الإنسان على الماء قبل أن يختنق، بعدها أمر الإله قره خان فكانت صخرة صلبة خرجت من أعماق المياه. جلس الإله قره خان والإنسان على تلك الصخرة، ومن ثم أمر الإله قره خان الإنسان أن يغوص ليأته بحفنة تراب من قاع الماء، فنفذ الإنسان على الفور أمر الإله، وأحضر حفنة تراب من الأعماق وقدّمها إلى الإله قره خان. 
نثر الإله قره خان التراب الذي أتى به الإنسان على سطح الماء قائلاً: (فلتكن أرضاً) فكانت الأرض، وهكذا تم خلق الأرض، بعدها أمر الإله قره خان الإنسان مجدداً أن يغوص إلى القاع ويأته بحفنة ترابٍ أخرى، لكن الإنسان هذه المرة فكر أن يأخذ لنفسه أيضاً حفنةً من التراب، فقام بأخذ تراب بكلتا يديه، ولإخفاء إحداهما عن الإله قره خان وضع التراب في فمه، وكان هدفه من ذلك هو خلق أرض خاصة به.
قدّم للإله حفنة التراب التي أحضرها من القاع، فنثر الإله قره خان التراب فوق الماء وأمره بالتوسع، بدء التراب المنثور بالتوسع وبدء التراب الذي في فم الإنسان بذلك أيضاً، خاف الإنسان الذي لم يكن يعتقد أن ذلك قد يكون، وبدأت أنفاسه تتقطع، وكان على وشك الموت، بدء بالركض، لكن أينما ركض فهو يركض داخل مُلكِ الإله قره خان وضمن وجوده، لذا لم يكن يستطيع الهروب منه، لكن وعندما فقد الأمل بدء بالاستغاثة بالإله قره خان فأنقاذه. 
سأل الإله قره خان الإنسان: "لماذا أخفيت التراب في فمك؟"، فأجابه الإنسان "كي أخلق أرضاً خاصةٍ بي"، فأمره الإله قره خان أن يرمي التراب من فمه كي ينجو، ففعل، ليكون التراب الذي خرج من فمه وناثر هضاباً ترامت على سطح الأرض، عندها قال الإله قره خان للإنسان: "أنت مذنبٌ من الآن فصاعداً، لأنك عصيتني وفكرت بالسوء، وكل من سيفعل مثلما فعلت، ويفكر مثلما فكرّت، سيكون مآله وخيماً، أما من سيطيعني فسيكون ذو فكرٍ سليمٍ راجح، وسيعيش على ضوء الشمس، من الآن فصاعداً سيكون اسمك (أرليك)، وسيكون رجالك، هم أولئك الذين يقومون بإخفاء ذنوبهم عنّي، وسيكون رجالي أولئك الذين يخفون ذنوبهم عنك".
في هذه الأثناء نمى على الأرض شجرةٌ لا يحمل أغصاناً، لقد سر الإله قره خان عندما رأى الشجرة، وقال: "إن النظر إلى شجر لا يحمل أغصاناً ليس بالشيء الممتع، فليكن عليها تسعة أغصان"، وقبل أن ينتهي كانت الأغصان التسعة قد تفرعت عن الشجرة، فرأى الإله قره خان ذلك وقال: "فليخلق من كل غصن تسعة رجال، وليكونوا تسعة شعوب"، عندما خلق الإله قره خان ذلك سمع أرليك ضوضاء شديدة، وانطلق إلى الإله قره خان ليسأله، وما أنص وصل، نظر الإله قره خان إلى وجهه وقال : "اسمع يا أرليك أنا ملك وأنت ملك، إن الضجيج الذي سمعته صادر عن البشر الذين خلقتهم أنا"، ترجى أرليك الإله قره خان كثيراً ليمنحه ما خلق من بشر، لكن الإله رفض ذلك بشدة وقال له، "انصرف إلى عملك"، ففعل ما أمر على مضض، وقال في نفسه "سأرى أولئك الناس الذين خلقهم الإله" وتابع مسيره نحو البشر، كان إلى جانب البشر الكثير من الحيوانات البرية والطيور ومخلوقات جميلة كثيرة مما لا يعرفه أرليك، سأل أرليك نفسه: "عجباً كيف يا ترى خلق قره خان كل هذه المخلوقات؟ ماذا يأكلون هنا يا ترى وماذا يشربون؟"، بدء يفكر بكل تلك الأسئلة، ثم وقف وتأمل وحاول أن يجد أجابات منطقة. 
بدء الناس بأكل ثمار الشجر، أمعن أرليك النظر بهم فرآهم يأكلون ثمار الشجرة فقط من طرفٍ واحد تاركين القسم الآخر، ذهب نحوهم ليعرف سبب ذلك فكان جوابهم على النحو التالي، "الرب منعنا من أكل هذا الجنب من الثمار، لذا لا نقوم بأكل ثمار ذلك الجنب، ولا نأكل إلا الثمار التي هي من جهة شروق الشمس، والكلب والأفعى الواقفان هناك يحرسان ذلك الجانب كي لا نأكل منه البتة"، سر أرليك كثيراً، وقال لأحد الأشخاص الموجودين حول تلك الشجرة ويدعى "دوغاناي": "لقد كذب عليكم قره خان، يجب عليكم أن تأكلوا من الثمار التي منعكم منها، فتلك الثمار أطيب من تلك التي تأكلون، كلوا منها وسترون ذلك"، ودخل أرليك إلى فم الأفعى التي كانت نائمة، وعندما استيقظت طلب منها الصعود إلى الشجرة، وبالفعل صعدت إلى الشجرة وأكلت من تلك الثمار التي كان الإله قره خان منعهم من أكلها، وتبعت الأفعى في الأكل زوجة دوغاناي وتدعى "أجه"، أصر أرليك على دوغاناي كي يأكل من تلك الثمار، لكن دوغاناي أبى، فيما لم تستطع زوجته المقاومة فأكلت، كانت الثمار لذيذة للغاية، فحملت أجه ثمرة ودهنتها على فم دوغاناي. 
وما أن فرغوا من الأكل، إلا وبدء الشعر يتساقط من على أجسادهم، ليتراشقوا بعدا نظرات مملوؤة بالخجل، وسارعوا بالركض للإختباء خلف الشجر، وقتها وصل الإله قره خان إلى ذلك المكان، كان الناس كلهم مختبئين، صاح الإله قره خان ونادى .... دوغاناي .. دوغاناي .. أجه.. أجه.. أينكما..؟ فأجاب دوغاناي وأجه: "نحن خلف الأشجار إلا أننا لا نستطيع الظهور أمامك لأننا خجلين للغاية"، وقصّوا عليه ما حدث. 
غضب الإله قره خان عندما سمع أحداث القصة التي هو عالمٌ بها، وفرض عقوبة على كل واحد منها، وقال لهما "وأنتم أيضاً أصبحتم منذ الساعة من أتباع أرليك"، كما عاقب الأفعى وقال لها: "منذ اليوم سيكون البشر أعداءً لك، كلما ظهرتي لهم ضربوك حتى تموتين"، ثم نظر إلى أجه وقال : "لقد صدقتي ما قاله أرليك، وأكلت من تلك الثمرات التي منعتكم من أكلها، لذا ستنالين عقابك، سيكون عقابك أن تلدي أطفالاً، وأثناء الولادة سترين أشكالاً وألواناً من الأذى والآلام، وفي النهاية ستموتين لتذوقين طعمة الموت"، ثم نظر إلى دوغاناي وقال له: "لقد أكلت مما عرضه عليك أرليك، ولم تصغي إلى ما أمرتك به، وبما أنك صدقت أرليك إذاً ستكون من رجاله وستعيش في بلاده، بلاد الظلام البعيدة عن نوري، ولو كنت أصغيت إلي لصرت مثلي، ولأنك لم تمتثل لأوامري فسيكون لديك تسعة أولاد ذكور وتسعة أولاد إناث، وبعد ذلك لن أخلق أي إنسان، فالناس سيتكاثرون من نسلك، وقتها افعل ما يحلوا لك"، بعدها التفت إلى أرليك غاضباً وقال: "لماذا خدعت رجالي؟"، فأجاب أرليك: "لقد طلبتهم منك ولم تمنحني إياهم، فقمت بسرقتهم منك، وسأبقى أسرقهم منك، وإذا هربوا على الخيول سأوقعهم من عليها وأقوم بسرقتهم، وإذا شربوا الخمر سأصنع بينهم الخلاف وأجعلهم يتشاجرون، وإذا دخلوا إلى الماء، أو تسلقوا الأشجار سأقوم بسرقتهم"، فنظر إليه الإله وقال: "إذا كان على هذا النحو، فإني مرسلك إلى تحت الأرض بثلاث طبقات، إلى عالم مظلم لا يصل إليه نور الشمس أو القمر، وهذه ستكون عقوبتك"، وبعد أن انتهى من هؤلاء التفت إلى بقية الموجودين وقال: "من اليوم فصاعداً ستحصلون على طعامكم بتعبكم وجهدكم، لن تأكلون من طعامي قط، ولن أظهر لكم بعد اليوم وجهاً لوجه، وسيكون محرمٌ عليكم رؤيتي، وعندما أريد منكم أي شيء سأرسل لكم گوك أوغلو".
جلس الإله قره خان وعلم "گوك أوغلو" على الكثير من الأشياء، وعلم بدوره گوك أوغلو الناس ذلك، فصنع لهم العربة، وعلمهم أيضاً أي النباتات يأكلون وكيف يكون أكلها، وفي تلك الأثناء كان أرليك يقوم بالتوسل إلى گوك أوغلو ويقول له: "يا گوك أوغلو.. ساعدني، أطلب لي إذناً من الإله قره خان، وأبلغه عن رغبتي بالصعود إلى جنبه، أرجوك ساعدني"، نقل گوك أوغلو ما طلبه أرليك للإله قره خان، لكن الإله لم يلتفت حتى إلى ما قاله، بقي أرليك أربعون عاماٌ يتوسل دون أن يكل أو يمل من ذلك، وبعد ستين سنة أرسل الإله قره خان إلى أرليك خبراً فحواه: "أنهي معاداتك للبشر وعدني أنك لن تقوم تجاههم بأي عمل سيء وأنا سأسمح لك وقتها بالصعود لتسكن عندي"، وعد أرليك الإله بما أمر، فصعد إلى جنبه وانحنى له، وقال : "باركني وامنحني إذنك كي أخلق لنفسي أيضاً سماوات"، قال ذلك مفرطاً في الترجي، وافق الإله قره خان على ذلك ومنحه الإذن فكان له ما أراد. 
جمع أرليك رجاله في ملكوته، وأصبح زعيماً عليهم، تكاثروا هناك بشكلٍ كبير، الأمر الذي أحزن "أولو كيشي" كثيراً - هو أكثر عبيد الإله قره خان طاعةً وأحبهم إلى قلبه - وبدء يفكر بالرغم من حزنه وقال: "إن البشر الذين يحبوننا يعيشون حياةً قاسية على الأرض فيما أتباع أرليك يسرحون ويمرحون في السماء"، قرر بعد تفكرير طوير إعلان الحرب على أرليك وأتباعه، بدافع الغيرة على الإله، لكن أرليك كان أقوى من أن يهزم، تقاتلوا بالنار واستطاع أرليك أن يرغم أولو كيشي على الفرار، ليتوجه بعدها فوراً للمثول بين يدي الإله، الذي سأله "من أين أن آتٍ يا أولو كيشي"، فأجاب "إن جلوس رجال أرليك في السماء يسرحون ويمرحون وجلوس أتباعنا على الأرض يعيشون حياة شقاءٍ وبؤس قد أثارت في نفسي الضغينة، فرأيت أن من الضروري إنزال أرليك وأتباعه إلى الأرض ليعيشوا هناك ونقلب سماواتهم على رؤوسهم فأعلنت الحرب عليهم، لكنني لم أستطع هزيمتهم، لقد استطاع أرليك أن يهزمني"، قال تلك الكلمات وهو بمنتهى الحزن والعبرة تخط طريقها على وجنتيه، طلب الإله منه أن لا يحزن أبداً، وقال له: "لا يستطيع أحدٌ أن يهزم أرليك غيري، فأنا الوحيد الذي أقوى على هزيمته، إن قوة أرليك أكبر من قوتك يا أولو كيشي، لكن سيأتي اليوم الذي تصبح فيه قوتك أكبر من قوته"، فرح أولو كيشي فرحاً عظيماً بعد سماعه تلك الكلمات، واطمأن فؤاده ونام قرير العين. 
في أحد الأيام، دعا الإله أولو كيشي للمثول بين يديه، وبعد أن مثل قال له الإله: "هيا اذهب إليه الآن، فأنت أصبحت قوياً بما يكفي، لقد منحتك قوة تستطيع من خلالها أن تهدم سماوات أرليك، اليوم أنت قادر على أن تحقيق مرادك ذلك أني أعطيتك قوة من قوتي أنا. ذهل أولو كيشي مما سمعه وقال: "إنني لا أمتلك قوساً ولا سهماً، ولا حتى حربة أو سيفاً محدباً، وساعدي ساعدٌ مُتَرَهّل، إن بقوة ساعدي لوحدها لن استطيع أن أهزم أرليك أبداً". 
منح الإله أولو كيشي حربة، فحملها وذهب لمقاتلة أرليك وألحق به شر هزيمة، وأرغمه على الهرب بعيداً، وخرّب له سماواته محطماً فيها كل شيء، تحطمت سماوات أرليك وأصبحت قطعاً متناثرة ورميت على الأرض، ليمتلئ سطح الأرض بالصخور المتبقية من أنقاض مملكة أرليك، أما أنصار أرليك فقد رموا أيضاً على سطح الأرض، فمن سقط على البحار منهم مات غرقاً، ومن سقطوا على الأشجار لفظ أنفاسه الأخيرة عليها، ومن سقطوا على الأحجار والصخور مات عليها أيضاً، والذين سقطوا على الحيوانات ماتوا تحت أقدامها، وبعد كل تلك الأحداث ذهب أرليك إلى الإله قره خان طالباً منه أن يمنحه أرضاً خاصةً به وقال له: "أنت يا إله من وافقت على تدمير سماواتي، ولم يعد اليوم لي أي ملجئ"، فرد عليه الإله بنفيه إلى تحت الأرض حيث بلاد الظلمة، وضرب فوقه سبعة طبقات وسبعة أقفال، وقال له: "هنا لن تستطيع أن ترى ضوء الشمس أو ضوء القمر، فإذا أصبحت شخصاً جيداً سأعود وآخذك إلى حظيّتي، لكن إذا بقيت على ما أنت عليه فلن تجد مني إلا أن أغمق لك مقامك في درك الأرض"، فكان جواب ارليك: "إذا امنحني يا إله أرواح من مات من البشر، فأبدانهم تكون لك أما أرواحهم فستلزمني"، فرد عليه الإله قره خان وقال: "لا حتى هذه الأرواح لن أمنحك إياها، إذا كنت تريد مثلها فاخلقها بنفسك".
أمسك أرليك مطرقة وكيراً وسندانا وبدأ بالطرق بعد أن أخذن اذناً بالخلق، ومع كل طرقة كان يخلق حيواناً، وكانت تلك الحيوانات بالترتيب هي: الضفدع، الأفعى، الدب، الخنزير والجمل، كما قام بعدها بملء الأرض أرواحاً شريرة، عندها أتى الإله قره خان وأخذ المطرقة والكير والسندان من يدي أرليك وألقى بهم إلى النار، فأصبح الكير امرأة وأصبحت المطرقة رجلاً، أمسك الإله المرأة وبصق على وجهها، فأصبحت طائراً لا يؤكل لحمه ولا يُنتَفع من ريشه ابداً يدعى بطائر "القورداي"، فتح الطائر جناحيه وطار بعيداً، ثم امسك الإله بالرجل وبصق أيضاً على وجهه فأصبح طائراً يسمى "يالبان"، طار هو الأخر وحلق بعيداً.
وبعد تلك الأحداث، التفت الإله إلى البشر مخاطباً إياهم: "أنا الذي أعطيتكم المال، ومنحتكم الطعام، وأعطيتكم أيضاً كل ما هو نظيفٌ وجميل على وجه الأرض، وكنت على الدوم مساعداً لكم، لذا عليكم أن تكونوا جيدين وتعملوا كل ما هو جيد، أنا ومنذ الآن سأنسحب نحو سماواتي وملكوتي، ولا أظن بأني سأعود إلى هنا ثانيةً"، ثم التفت إلى الأرواح التي تساعده قائلاً: "أنت يا گون آشان، ينبغي عليك أن تحمي أولائك الذين يشربون الخمر ويضيعون عقولهم، وأن تحمي الأولاد الصغار ومهور الخيل وعجول البقر، لا يجب أن يمسهم أحد بسوء، وكل من يساعدهم عليك أن تحمل روحه بعد الموت إلى السعادة، أما الذين ينتحرون فلا تأخذ أرواحهم إلى السعادة، وإيّاك أن تحمي من ينظر إلى أموال الأثرياء بحسد أو السارقين أو الذين يقومون بنشر العداوات بين البشر، واحمي الملوك الذين يحاربون من أجل أهلهم وأوطانهم، وخذ أرواح من مات في تلك المعارك مدافعاً عن وطنه إلى السعادة، وأحضره إلى نعيم حضرتي، أيها الناس إني قد ساعدتكم، وأبعدت عنكم الأرواح الشريرة، فإذا اقتربت تلك الأرواح من البشر فليمنحها البشر القليل من الطعام، لكنني آمركم أن لا تأكلوا أبداً من طعام تلك الأرواح، فإن من يأكل من طعامهم سيصير منهم، إنني الآن أترككم لكننا سنلتقي فلا تنسوني، ولا تظنوا أبداً بأنني لن ألقاكم مجدداً، لكن في اللقاء التالي سوف يكون هنالك حساب بيننا عما فلعتوه من حسناتٍ وسيئات، والآن سيكون مكاني كلاً من آغجه داغ، أولو كيشي وگون آشان، سيكونون عوناً لكم، أنت يا آغجه داغ، إنتبه وكن يقظاً فأرليك يريد أن يسرق أرواح الأموات من بين يديك، إذا حاول ذلك أخبر أولو كيشي، فهو قوي، وأنت يا گون آشان أصغي إلي، احذر أن تسمح لأي من الأرواح الشريرة التي تسكن في بلاد الظلام تحت الأرض بأن تصعد إلى سطحها، وإذا استطاع أحدهم الخروج إلى سطح الأرض اذهب فوراً إلى گوك أوغلو وأخبره بذلك، فأنا قد أعطيته قوة تكفيه لهذه المهمة، هو قادر على طرد تلك الأرواح الشريرة". 
وتابع "ألما آتا عليك أن تحرس الشمس والقمر، وتبعد كل السيئين الذين يحاولون الاقتراب من أولو كيشي وگوك أوغلو الذين يقومون بحماية الأرض والسماء"، وبعد أن قال وصاياه، ابتعد الإله قره خان، ليسارع أولو كيشي بتنفيذ أوامر بشكل حرفي، وصنع فأساً وصاد سمكاً وخلق البارود، وفي أحد الأيام حدّث أولو كيشي نفسه قائلاً: "اليوم ستأتي رياحٌ تحملني وتذهب"، وذلك ما حصل، إذ هبّت رياحٌ قوية حملته إلى بعيداً، عندها قال آغجه داغ للناس "لقد أخذ الإله قره خان الروح الأول أولو كيشي إلى مقامه، فلن تستطيعون أن تروه بعد الآن، وأنا أيضاً سيأتي اليوم الذي يستدعيني فيه الإله وأذهب حيث يأمرني، لذا عليكم أن لا تنسوا ما تعلمتموه منّا، هذه هي إرادة الإله"، وبعد ذلك ترك الناس لوحدهم وذهب هو أيضاً. 

الكاتب الصحفي : هشام شعباني 

شاركنا رأيك بشفافية .. سيتم عرض التعليق بعد الموافقة عليه من الادارة




التعليق التاريخ