حزب الحركة الوطنية التركمانية
Türkmen Milli Hareket Partisi
لحريري يدعو “حزب الله” إلى الانسحاب من سوريا وانتخاب رئيس للجمهورية
حرر الخبر في تاريخ : 2014-07-19

الحريري يدعو “حزب الله” إلى الانسحاب من سوريا وانتخاب رئيس للجمهورية

استهل الرئيس سعد الحريري كلمته خلال حفل الإفطار الرمضاني الذي أقامه “تيار المستقبل” في مجمع البيال وإفطارات باقي المناطق، باستذكار “معاناة إخوة لنا جميعاً في فلسطين، يواجهون عدوانا إسرائيليا ظالما قاتلا مجرما، فيما المجتمع الدولي يراقب الاجتياح الجديد عن بعد، ويكتفي بإطلاق الدعوات لضبط النفس، ولا يبادر إلى خطوات عملية توقف المجزرة الجارية ضد الشعب الفلسطيني”، مؤكداً “مسؤولية المجتمع الدولي أخلاقيا وإنسانيا عن تغطية جرائم إسرائيل، من حصار غزة إلى مشاريع الاستيطان، إلى مؤامرة تهويد القدس والاعتداء على المسجد الأقصى”، ومشدداً على أن “السكوت عن جرائم اسرائيل وتبرير عدوانها على الشعب الفلسطيني سيقطع الأمل على كل مبادرات السلام ويفتح الطريق أمام موجات جديدة من العنف والتطرف وعدم الاستقرار. وهذا ما يدعونا إلى تجديد الدعوة لوقف العدوان الاسرائيلي فورا، وإيجاد آلية دولية فاعلة لتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف”.
أما في الشأن اللبناني، فكرر الحريري مواقفه من مشاركة “حزب الله” في الحرب السورية، مشيراً إلى أننا “كنا نقول إن لبنان في عين العاصفة وأن المسؤولية الوطنية توجب على كل المسؤولين والقيادات سلوك الخيارات التي تحمي الاستقرار الوطني وصيغة العيش المشترك. وها نحن الآن نعيش دخول جزء كبير من العالم العربي في عين العاصفة، ونشهد على فصل خطير من الانقسامات والصراعات الطائفية والمذهبية، كما نشهد على انهيار منظومات سياسية وعقائدية شكلت لسنوات طويلة أرضاً خصبة لاستدعاء الفتن والإرهاب والحروب الأهلية”.
وأكد صعوبة عزل لبنان عزلاً تاماً عن المخاطر المحيطة وإقامة سياج سياسي وأمني واقتصادي يحميه من هبوب العواصف المحيطة خصوصا مع استمرار مشاركة حزب الله في الحرب السورية”، مشيراً إلى أن “المسؤولية الوطنية تلزمنا، في المقابل، عدم الاستسلام لهذا الواقع واعتبار الوقوع في الهاوية قدراً لا مردّ له”.
واعتبر أن “اللبنانيين لا يحتاجون لمعجزة لكي يؤمّنوا شروط الوقاية من الانهيارات القائمة حالياً في سوريا والعراق وفي غير مكان من العالم العربي بل يحتاجون إلى خريطة طريق تكون فيها الأولوية للمصلحة الوطنية وللاستقرار الوطني على حساب أي مصالح أو ولاءات أخرى”.
ودعا الحريري، من ضمن خريطة الطريق التي اقترحها، إلى “انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإنهاء الفراغ في الرئاسة الأولى باعتباره أولوية تتقدم على أي مهمة وطنية وتشكيل حكومة جديدة على صورة الحكومة الحالية تتولى مع الرئيس الجديد إدارة المرحلة ومواجهة الاستحقاقات الداهمة وإجراء الانتخابات النيابية”، مجدداً مطالبته “بانسحاب حزب الله من الحرب السورية والإعداد لخطة وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب بكل أشكاله ومسمياته”.
وأرف قائلاً: “هنا يجب التأكيد على أن مواجهة الإرهاب هي مسؤولية وطنية تقع على كاهل الدولة وهي ليست مسؤولية جهة أو طائفة بعينها”، مشدداً عل ضرورة “التوافق على خطة طوارئ رسمية لمواجهة أزمة نزوح اشقائنا السوريين إلى لبنان وتجنيد كل الطاقات الشقيقة والصديقة للحؤول دون إغراق لبنان بتداعيات الأزمة السورية اجتماعياً وأمنياً واقتصادياً”.
أما في النقطة السادسة فدعا الحريري إلى “إجراء الانتخابات النيابية في المواعيد التي يحددها القانون وتجنّب أي شكلٍ من أشكال التمديد للمجلس النيابي”.
وأضاف: “نريد الانتخابات النيابية في موعدها، ولا نريد التمديد لمجلس النواب، لكن مدخل الانتخابات النيابية، هو انتخاب رئيس للجمهورية، اليوم قبل الغد. لأن انتخابات نيابية من دون وجود رئيس للجمهورية تعني حكومة مستقيلة حكماً، واستحالة تشكيل حكومة جديدة لأن الأسئلة الحقيقية موجودة حول من يجري الاستشارات النيابية ومن يوقع مرسوم تشكيل الحكومة، في غياب رئيس للجمهورية. وإلى ذلك كله، ماذا تعني انتخابات نيابية في غياب رئيس للجمهورية؟ تعني مجلس نواب من دون رئيس للمجلس. فمن من النواب سينتخب رئيسا للمجلس، وهو غير قادر على انتخاب رئيس للجمهورية. وهذا يعني بكل بساطة دخول لبنان في سيناريو انهيار تام للدولة”.
ورأى أن “تعوّد اللبنانيون على غياب الرئيس وغياب صورته ودوره ومسؤوليته، هو الخطر الذي يتهدّد موقع الرئاسة. وهو تغييب غير مقبول لتلك الرمزية التي يشكلها الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق الإسلامي والعربي، وطعن في أساس الصيغة التي قام عليها لبنان وتوافق اللبنانيون من خلالها أن تكون الرئاسة الأولى موقعاً يخصّص حصراً للتداول بين أصحاب الشأن والقيادة والخبرة والكفاءة في الطائفة المارونية”، مضيفاً “من هذا المنطلق كان إنفتاحنا على القيادات المسيحية السياسية والروحية لتجنب الوقوع في الفراغ والبحث عن قواسم مشتركة تعين البلاد على مواجهة التحديات والمخاطر، ولمقاربة مختلف المسائل الوطنية بفتح آفاق جديدة للتعاون على إيجاد الحلول بغض النظر عمّا سينتهي إليه ملف الرئاسة. وأقول لكل القيادات: إن لبنان والشعب اللبناني أهم منّا جميعاً. وأي محاولة للقفز فوق صيغة الوفاق الوطني واتفاق الطائف هي خطوة في المجهول لا تضيف إلى الواقع السياسي الراهن سوى المزيد من التعقيد والانقسام والفراغ”.
وأشار إلى أنه “في كل الحوارات، كان موقفنا أنه لا فيتو لدينا على أحد، وأننا نشارك في كل جلسات مجلس النواب ونؤمّن النصاب مهما كانت النتيجة، وأنه في هذه المرحلة التي يمر فيها البلد، نحن عامل مساعد لانتخاب الرئيس، ولسنا العامل المقرر. وأنه في نظرنا العامل المقرر هو توافق المسيحيين على مرشح، ونحن نوافق عليه سلفاً، من دون أي تحفّظ”.
وأعلن عن عزمه البدء بمشاورات عنوانها البحث عن أي طريقة لإنهاء حال الشغور في رئاسة الجمهورية وبأسرع وقت ممكن، معتبراً أن “جعل رئاسة الجمهورية رهينة الانتظار لمتغيرات خارجية تراهن على إعادة تعويم النظام السوري هي ضرب من ضروب المغامرة بصيغة المشاركة الوطنية وبقواعد المناصفة التي كرسها اتفاق الطائف والتي لا نجد لها بديلاً، مهما تبدلت الظروف والمعادلات”، مشدداً على أن “إتفاق الطائف مفهوم قائم على رفض التعداد الطائفي والمذهبي لمصلحة الشراكة والعيش الواحد. ويكفي لكل من يوهم اللبنانيين بمشاريع الخروج من الطائف أن ينظر من حولنا إلى كل الدول العربية المشتعلة بحروب طائفية ومذهبية وعرقية، إلى كل مشاريع الحل السياسي فيها، ومشاريع الخروج من الحرب، هي مشاريع قائمة على فلسفة اتفاق الطائف، فلسفة الشراكة الحقيقية بغض النظر عن الأعداد والأكثريات والأقليات”.
من جهة أخرى، شدد على أن “الدولة هي المسؤولة عن حماية المواطنين والدولة هي المعنية حصراً بملاحقة ومداهمة أوكار الإرهاب والإجرام، وهذا ما يقوم به بنجاح واقتدار الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وسائر الأجهزة الأمنية والقضائية”، مشيراً إلى أن “مشكلة الإرهاب هي مع جميع اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق، وملاحقة الإرهاب مسؤولية الجميع، تحت سقف الدولة وبأدوات الدولة وأجهزتها. خلاف ذلك، تتحول مواجهة الإرهاب إلى مواجهة مذهبية طرفها الأول، التنظيمات والخلايا التي تنتمي إلى القاعدة وداعش، وغيرها من أوكار الإرهاب، وطرفها الثاني حزب الله، الذي صار جزءاً لا يتجزأ من منظومة القتال في سوريا والدفاع عن نظام بشار الأسد، الذي اختار أن يرمي شرّه على الآخرين، وأن يؤدي اليمين لولايته الزائفة، بصفته نيرون هذا العصر، ولا يمين لمن يفتدي البقاء في سدة الحكم بخراب سوريا وقتل وتهجير مئات الآلاف من أبنائها”.
وتابع: “أن يكون حزب الله جزءاً من مشروع وطني لبناني تقوده الدولة لمواجهة الإرهاب، شيء جيد. أما أن يكون الحزب جزءاً من مثلّث تقوده إيران وفيه دولة المالكي في العراق ودولة الأسد في سوريا، فهذا يشكل عبءاً كبيراً على لبنان وسلامة اللبنانيين. ومن المظاهر الأخيرة لهذا العبء، تبادل الخدمات الأمنية والعسكرية بين حزب الله وجيش النظام السوري، على حساب السيادة اللبنانية وسلامة اللبنانيين، حيث نشهد في كل يوم، قصفا جويا سورياً للأراضي اللبنانية، بذريعة إسناد المواجهات التي يخوضها الحزب في المناطق الحدودية”، معتبراً أن “كل تنظيم يرمي بالشباب إلى التهلكة والتفجير هو بالنسبة لنا إرهاب وعدوّ للبنان، وأهل السنَّة في لبنان معنيون كسائر اللبنانيين بمكافحة هذه الآفة ومنع امتدادها ورفض شعاراتها”، ومشدداً على أن “أي كلام آخر عن وجود حاضنة للخلايا الإرهابية في الوسط السُنّي هو كلام مشبوه ومرفوض يرمي إلى تبرير الإصرار على المشاركة في الحرب السورية. وهنا أريد أن أكون صريحاً ودقيقاً جداً: هناك من يحاول تزوير إنجازات الخطة الأمنية وتصويرها على أنّها خطة موجهة ضدّ السُنّة في لبنان. نعم هناك تجاوزات وقعت من قبل بعض الأجهزة، وهي تجاوزات مرفوضة وتتم معالجتها”.
وأكد أن “أي اعتقال عشوائي وغير مبرّر، مرفوض رفضاً تاماً، وإن أي انتهاك لحقوق المواطنين السياسية والإنسانية، مرفوض أيضاً. وأي مسؤول يرتكب مثل هذه التجاوزات يسيء إلى الأجهزة الأمنية وعلاقة الناس بالدولة، ويجب أن يحاسب. لكن، ليعلم الجميع أن كل من ارتكب جرماً بحق طرابلس وأهلها، وساهم في ضرب المدينة سيبقى ملاحقاً بالقانون، مهما حاول التلطي خلف ما يجري في العراق أو سوريا.

 

نقلا عن السفير

شاركنا رأيك بشفافية .. سيتم عرض التعليق بعد الموافقة عليه من الادارة




التعليق التاريخ