حزب الحركة الوطنية التركمانية
Türkmen Milli Hareket Partisi
نظام الأسد يحاصر السوريين بالماء وسط حرارة زادت عن الأربعين
حرر الخبر في تاريخ : 2014-07-12

نظام الأسد يحاصر السوريين بالماء وسط حرارة زادت عن الأربعين

 

عدنان عبد الرزاق:

يستمر النظام السوري بممارسة شتى طرائق الحصار، فبالإضافة للقصف المستمر، والمتزامن بعضه مع آذان إفطار الصائمين، يأتي  التجويع وغلاء الأسعار فقطع التيار الكهربائي، وصولاً لقطع المياه الذي يستمر لأسابيع وربما لأشهر، كما يحصل في عاصمة سوريا الاقتصادية حلب.

علت أصوات العطشى في شهر الصوم القائظ، واستطلعنا آراء بعض المواطنين، آخذة التوزع الجغرافي وتبعية السيطرة، إن للنظام أو للمعارضة، بالحسبان .

الإعلامي صبري عيسى من دمشق جنوب سوريا قال: رغم الوعود وتعهد الحكومة  بعدم قطع المياه خلال شهر رمضان “مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها حسام الدين حريدين إن المؤسسة ستبذل قصارى جهدها لتأمين مياه الشرب في شبكة دمشق وريفها على مدار الساعة خلال شهر رمضان المبارك.”، لكنها تأتي يوم وتنقطع يوم في أحسن الأحوال، وثمة مناطق لا تصلها المياه لأيام، وربما أكثر، بسبب ضعف الضغط .

ومن مدينة حلب شمال سوريا قال القاص محمود الوهب: ليس من مواعيد محددة لوصول المياه للمنازل، فبعض المناطق تأتيها المياه لساعات كل خمسة أو ستة أيام، وأحياء لم ير سكانها الماء منذ  ستين يوماً ولم ترها.. وحين تأتي، فلعدة ساعات.

بالمقابل، يعاني سكان ريف ادلب المحرر من شح المياه، وإن وضعهم أحسن حالاً  قياساً بجوارهم الحلبي، فمحروس عبد الحميد قال: تأتي الماء لمدة ساعتين كل يوم، وعادة تترافق مع التيار الكهربائي .

وفي سلمية بريف حماة قال علي شاهين: منذ شهرين نعاني من انقطاع المياه بسبب عطل في الشبكة كما يقول المسؤولون، ونعتمد في احتياجاتنا اليومية على شراء الماء من الصهاريج بسعر يصل ل700 ليرة للبرميل، وأعذار الباعة صعوبة النقل وغلاء المازوت .

أما في مدن الساحل السوري فقطع المياه عادة يترافق مع قطع التيار الكهربائي فقط، أي لا يزيد انقطاع المياه في طرطوس واللاذقية، عن بضع ساعات كل يوم بحسب عبير اليوسف.

ندرة و تلوث المياه .

تعاني المناطق السورية عموماً، و الخاضعة لسيطرة الثوار على وجه التحديد، من صعوبات في تأمين مياه الشرب النقية، بعد قصف قوات نظام الأسد شبكات المياه ، فقد توقفت شبكات المياه المغذية لمدينة حلب في دوار الحاووز  بعد قصفه ببراميل متفجرة. كما استهدفت طائرات الأسد  خزانات المياه في مدينة الأتارب  بحلب، والغنطو في حمص، كما قُصِفَت محطة ضخ مياه الشرب في قلعة الحصن، وقرية الحسينية في دير الزور، ليطاول القصف ريف العاصمة الغربي بعد استهداف مناطق نبع بردى والزبداني. لتصل حج الأضرار بحسب “الهيئة العامة للموارد المائية ومؤسسات مياه الشرب” 200 مليون ليرة .

وصف عدنان جبريل تصريح وزير الموارد المائية السوري بسام حنا أمس أن” مياه دمشق خالية من التلوثات بشكل كامل”، ب”النكتة”  وقال جبريل: هل تأتي المياه حتى نسأل إن كانت صحية أو ملوثة .

وأضاف جبريل تلوثت مياه دمشق خلال الفترة الماضية التي شهدت قصفاً لمنطقة وادي بردى والزبداني، وبتنا نشعر بطعم ورائحة نفط ، ويبدو أن نبع مياه الفيجة لم يعد يكفي لدمشق التي تستهلك أكثر من 500 ألف متر مكعب يومياً ما دفع وزاري الري لترفد المياه بالآبار، فزاد على رائحة البترول التلوث.

ومن حلب يقول محمود الوهب،نشتري المياه من الصهاريج، فبالإضافة إلى غلاء سعرها التي يصل أحياناً ل4 آلاف ليرة للصهريج “خمسة براميل” هي مياه غير مراقبة ومجهولة المصدر، ما يضطرنا لغليها قبل الشرب نتيجة التلوث.

أما في دير الزور، فيبدو للأزمة مضاعفات طالت الصحة وأحياناً الحياة، يقول الدكتور ابراهيم شحود: انتشرت أمراض الكبد نتيجة تلوث المياه وقلة الصالحة منها للشرب، في منطقة الجزيرة السورية عموماً وفي دير الزور على وجه التحديد .

وأضاف الدكتور شحود: تفشى  مرض التيفوئيد بسبب تناول مياه شرب ملوثة من نهر الفرات. ووصلت حالات الأطفال المصابين لأكثر من 3 آلاف في دير الزور فقط، وهو مرض معد وقد يسبب بكارثة إنسانية للمنطقة في فصل الصيف .

مياه الفرات..بلّة الطين .

في واقع استهداف آلية النظام الحربية لشبكات ومراكز مياه الشرب في سوريا، جاء قرار الحكومة التركية بتخفيض حصة سوريا من مياه نهر الفرات المقدرة 500 متر مكعب بالثانية على حسب  اتفاق تقاسم مياه الفرات بين تركيا وسوريا والعراق الموقع عام 1987، جاء ليزيد من معاناة السوريين .

و طالب نشطاء سوريين الإئتلاف الوطني المعارض بالتدخل مع تركيا، في واقع صمت النظام وربما ترحيبه بتعطيش مناطق الفرات المحررة، قبل أن تصل القضية “لكوارث بيئية وإنسانية

لجنة تسيير سد الفرات في مدينة الرقة ، قالت في بيان “تراجع حصة سورية من المياه الجارية من الأراضي التركية إلى الأراضي السورية، بل وانعدامها تماماً في بعض الأوقات. وأن الاستجرار الزائد للمياه من الأهالي، لاسيما في هذه الأيام التي تشكل فترة الذروة لري المحاصيل، بالإضافة إلى استجرار مياه الشرب، قد يؤدي إلى خروج سد الفرات عن الخدمة في المناطق السورية”.

ودعت اللجنة إلى ضخ المياه بسرعة من الجانب التركي وإغلاق الصادر المائي من السد، لأن انخفاض المياه بعد تراجع المنسوب في سد الفرات وبحيرة الأسد، ينذر بالضغط على بنية السد الإنشائية وربما بخروجه من الخدمة .

في حين لم يصدر أي موقف أو توضيح تركي رسمي حول خفض حصة سورية من مياه الفرات. وعزت سابقاً مصادر خاصة لـ “العربي الجديد” السبب إلى “موجة الجفاف وخصوصية هذه الفترة التي انخفض فيها المنسوب لدون 28 في المئة، الأمر الذي يفرض على تركيا خفض ضخ المياه إلى دول الجوار الشريكة في المياه” .وتوقعت  المصادر التي طالبت عدم ذكر اسمها “حل القضية سريعاً”. وأكدت أنه “ليس في الأمر أي بعد سياسي”.

كعكة خراب سوريا

يسعى النظام السوري إلى توزيع كعكة “خراب سوريا” لشركائه في الحرب والتمويل، فبعد العقود الثلاث التي وقعها مع شركة “ساينر” الإيرانية بقيمة ملياري ليرة سورية  لتوريد تجهيزات لمحطات الكهرباء والمياه .وقعت وزارة الموارد المائية  أخيراً اتفاقية مع شركة  “ستروي ترانس غاز الروسية  ” الروسية لإحداث محطة دجلة، وهي جزء من منظومة كاملة مكونة من قناة ونفق ومحطة بكلفة  تزيد على المليارين دولار .

شاركنا رأيك بشفافية .. سيتم عرض التعليق بعد الموافقة عليه من الادارة




التعليق التاريخ