حزب الحركة الوطنية التركمانية
Türkmen Milli Hareket Partisi
شباب الغوطة تنجز أول عمل “فني” مصور
حرر الخبر في تاريخ : 2014-07-08

شباب الغوطة تنجز أول عمل “فني” مصور

  نبيل الأمير :الغوطة الشرقية

  استطاع مجموعة شباب هواة من الغوطة الشرقية أن ينجزوا عملا فنياً من عشرين حلقة، يرصد فيها حياة المواطنين في ظل الحصار. فبعد أن منع نظام الأسد كافة المواد الأساسية من طعام ومحروقات وغاز، اعتمد سكان الغوطة على أنفسهم وأرضهم وابتكروا أساليب لتدبير معيشتهم لا تخطر على بال، كما لا تخلو من طرافة وإبداع. فكرة صغيرة، كاميرا صغيرة، شباب ثائر في مقتبل العمر …. هذا كل ما تحتاجه للإبداع الفني، ولخلق عمل يسمى: (أفكار من قلب الحصار).

يتألف العمل من عشرين حلقة تم تصويره في “استديو” خاص بالثورة إن جاز التعبير وهو عبارة عن مدرسة مهدمة لم يعد يرتادها أحد منذ أن ضربتها طائرات الأسد منذ عامين مخلفة عشرين شهيدا من الملائكة الصغار وعشرات الجرحى، فبث هؤلاء الشباب فيها الحياة واستثمروها لتعكس حياة المواطنين في الغوطة الشرقية.

وعن اختيار ذلك المكان يقول مخرج البرنامج بلال: كل ما دمره الأسد سوف نبنيه من جديد، وإذا قتل أجسادنا فلن يستطيع قتل روح الأمل فينا. يدخل مقدم البرنامج كل شارع وكل بيت ليحكي لنا سيرة الغوطة الشرقية ونضال أهلها وصبرهم الأسطوري أمام آلة القتل العالمية وليس الأسدية فقط؛ فالعالم تخلى عنهم وسمح بحصارهم وإذلالهم لذلك اعتمدوا على أنفسهم وابتكروا أساليب جديدة يحتالون بها على الموت، فأبو فارس يعتمد على الطاقة الشمسية في الطبخ، وأم سامر تحول صالون المنزل إلى مزرعة صغيرة كي تستطيع إطعام أطفالها بعض الحشائش دون أن تحتاج مؤسسات الإغاثة، وأبو محمد لم تعيقه قدمه المبتورة عن العمل واتقاء ذل سؤال مؤسسات الإغاثة المفلسة أصلا.

 لايخلو البرنامج من أخطاء لكن معظمها أخطاء تقنية يغفرها له سوء الوضع وندرة التقنيات وانعدام المتخصصين، فهكذا برنامج يحتاج إلى فريق عمل ومذيع محترف وميزانية ضخمة، في حين أنه أنجز مع عدة شباب صغار، ومعظم أدوات الإنتاج كانت استعارة؟!! يقول مقدم البرنامج حسن: “لم نجد صعوبة في التواصل مع الناس، وسمع همومهم فقد تفاعلوا بشكل كبير حتى الأولاد ساعدونا وقدموا ما يستطيعون من خدمات، لكن الصعوبات الحقيقية كانت في المواصلات وزيارة الأماكن البعيدة، فكلها تتم مشيا على الأقدام ونحن نحمل معدات التصوير التي نستعير معظمها من أصدقائنا، كما أن الكهرباء هدرت معظم وقتنا لأننا ننحشر فس ساعات معينة من اليوم للتسجيل والمونتاج”.

لكن صدق الصورة التي يقدمها البرنامج وغرابة الأساليب التي يتبعها الناس هنا في حياتهم يجعلنا نتجاوز تلك الأخطاء التقنية ونتابع بدهشة وإعجاب إصرار أهل السجن الكبير على متابعة حياتهم بل والاستمتاع بها!!! برهن برنامج (أفكار) أن الثورة بالغوطة مازالت حية معطاءة، ويستطيع شبابها أن يستثمر أبسط الإمكانيات للعمل والإبداع، فيكابرون على جراحهم ويصرون على إيصال صوتهم لكل العالم: أنه رغم هذا الحصار والقتل والدمار فإن لديهم ما يواجهون به جلادهم ولا يمكن مصادرته؛ إنه الأمل والثورة والإبداع جلّ ما يملكونه ليكملوا به طريق الحرية.

شاركنا رأيك بشفافية .. سيتم عرض التعليق بعد الموافقة عليه من الادارة




التعليق التاريخ