حزب الحركة الوطنية التركمانية
Türkmen Milli Hareket Partisi
الثورة بين توازنات الأصدقاء وتعنت الأعداء
حرر الخبر في تاريخ : 2014-03-17 / الكاتب : زياد حسن*

الثورة بين توازنات الأصدقاء وتعنت الأعداء:

 

كانت الأشهر الأولى من الثورة، ولم يكن أمامنا الكثير من الوقت، حيث كان علينا أن ننجز المجلس الوطني السوري (على غرار إخواننا الليبيين) بأسرعِ وقتٍ ممكن حتى يقوم الأصدقاء بدعمنا ومساعدتنا باسقاط النظام، وكانت التوقعات بمجملها تقول بسقوطه خلال سنة على الأكثر، ومن ثمّ تنتقل المعارضة إلى دمشق، وتباشر ببناء سوريا الجديدة، لم تكذب المعارضة الخبر فأنجزت مجلسها الوطني الذي باركت به الدول الصديقة واغتاظت منه الدول المعادية، كما هتفت له جماهير الثورة ورفعت شعارات (المجلس الوطني يمثلني) ، أجرى هذا المجلس الوطني لقاءاته مع الدول الصديقة كافة، الجولات الاولى لم تثمر عن شيء، فأعقبتها بجولات ثانية وثالثة دون الوصول إلى شيءٍ ملموس يعتد به، واستمر الحال على هذا المنوال حتى الوصول الى مشروع اسقاطه وتشكيل الائتلاف، واستمر الجزء الثاني من المسلسل الماراتوني، واستمرت اللقاءات البروتوكولية دون جدوى ودون ثمار، وها نحن ندخل العام الرابع من الثورة ولا زالت كفة الميزان تميل لصالح النظام، وحالُ المعارضة يسوءُ يوماً بعد يوم، ولا زال السوريون يقتلون ويهجرون من ديارهم وبلادهم ،ولازالت البراميل تتساقط لتهدم البيوت على رؤوس أصحابها، ويسألُ السوريون والحال هكذا ،إلى أين نحنُ ذاهبون ، وما هو المآل، وكلٌّ يعمل فكره للوصول الى جواب، ربما بحثاً عن أمل ما، أو للتخلص من ظلمة الغموض.
فما هي التوازنات إذاً وما هي احتمالات المآل؟؟؟
دعونا نستقرىء الخارطة السياسية بشكلٍ عام ومن ثم نستنبط منها بعض ما يمكن أن يكون ....

 

السعودية ومن يدور في فلكها: 
في حربٍ طاحنة ضد مشروعين هما: 
الأول: الربيع العربي بكل ما يحمله من أفكار الديمقراطية والحرية انطلاقاً من تونس حتى سوريا وتعمل كل ما بوسعها لإجهاض هذه التجربة النهضوية في تاريخ الأمة، وفي هذا المسعى خسرت كل من قطر وتركيا لصالح المشروع الثاني.
الثاني: المشروع الشيعي الذي تنام وتستيقظ به بعد أن أحاطتها إيران من كل الجهات وبعد أن سوت ايران علاقاتها مع الغرب بعد مجيء روحاني الذي كان قدومه انقاذاً للنظام الايراني.

 

قطر: 
بمساحتها وقوتها البشرية الصغيرتين تحاول السيطرة على الوطن العربي من خلال القوى والحركات الإسلامية، وهذا ما لا يروق للخليج وللغرب، وقريباً سنجدها على أعتاب إيران تبحث عن حليفٍ جديد، وسلعة البازار ستكون سوريا بالتحديد، وكثيرةٌ هي إرهاصات هذا التقارب.

 

تركيا: 
لم يعد مشروع الإسلام المعتدل يروق للغرب بعد أن خرج أردوغان من الخط الذي رسموه له وفقدوا السيطرة عليه، فهو عادى اسرائيل، اتجه نحو الشرق تاركاً المشروع الاوروبي، المح بشراء الاسلحة من الصين، طور الصناعة الداخلية في البلاد، وهاهم يحاربونه بشتى السبل والوسائل ، واسوأ ما في الأمر أنهم يستخدمون أقرب المقربين إليه لضربه، يقف المحور الخليجي (باستثناء قطر) إلى جانب الغرب واسرائيل خلف هذا المشروع ، وهذا ما دفعه لزيارة ايران التي قال فيها ((اشعر بنفسي في بيتي الثاني وانا في ايران)) في رسالة واضحة للخليج.

 

أوروبة:
لا أثر للرجل الأوروبي في أي من الملفات المطروحة، ويكتفي هولاند الأكثر أهتماماً بالملف السوري باستقبال مسؤولي المعارضة حتى صارت الاليزيه مضافة للمعارضين السوريين. 

 

أمريكا: 
هناك احتمالين لتفسير تقاعسها تجاه ثورتنا
الاحتمال الأول: 
يبدو أن التجربة العراقية لا زالت تلقي بظلالها على دوائر القرار الأمريكي، ولا زال الخوف من السقوط في مستنقع جديد هو الهاجس الذي يكتنف متخذي القرار، مما يدفعهم لتجنب التدخل، وهذا احتمالٌ ضعيف ولكنه وارد.
الاحتمال الثاني:
هناك خطة بعيدة المدى لاستنزاف المنطقة ومنعها من الخروج مما هي فيه من تردي اقتصادي وتنموي وتنتهي هذه الخطة بتقسيم المنطقة إلى دويلات وكنتونات تسهل إدارتها من تل أبيب وواشنطن، وستكون الركيزة الأساسية لهذه الخطة هي الحرب المذهبية التي نرى اسقاطاتها على كل جغرافية المنطقة(اليمن، سوريا، العراق، البحرين.....)، وهذا الأحتمال الأكثر قوة.

 

إيران: 
كان النظام الإيراني في حالةٍ يرثى لها في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه، وكان لا بد من مخرجٍ له من هذا الوضع المزري، فاستغل الانتخابات الرئاسية بالمجيء برئيس يخلصه من أعباء ما هو فيه من حالة اختناق، ووقع الاختيار على روحاني (قمّي التربية) ولكن بحلته الانفتاحية المرنة، فاتجه نحو الغرب ليجلس معهم على طاولة المفاوضات في ملف النووي ،و كان الغالب الأول فيها، وانفتحت آفاق العلاقات بين ايران والغرب، ليجد الحلفاء التقليديين للغرب في المنطقة انفسهم في حالة إفلاسٍ سياسي، وفي مقدمتهم السعودية، وبالموازاة اطلقت ايران ايديها بكل قوة في سوريا وبمباركة او (غض نظر) غربية وصارت المسيطر الأكبر على الأرض، وحصانها الآن في المقدمة.

 

روسيا:
اثناء كتابة هذه السطور صدرت نتائج الاستفتاء الشعبي في القرم لصالح روسيا وبنسبة ٩٣٪ أي بما يقرب من الدعم الذي يتمتع بع القادة العرب !!!
ولا زالت الولايات المتحدة تزمجر وتصرخ ولكن دونما قرار، وحصانها في سوريا أيضاً هو نفسه حصان إيران وهو الآن في المقدمة. 

إذاً ما هي المآلات المحتملة في سوريا؟

١- سيتجه المحور (التركي - القطري) المحارب من قبل الخليج ومن قبل الغرب (مضطراً) نحو المحور (الروسي - الإيراني) من أجل الوصول إلى أي تسوية سياسية في سوريا في سبيل التخلص من احتمال فقدان الأمل بأي حل، وربما ينتهي هذا التوجه باتفاق على بقاء النظام السوري في الحكم بشرط التخلص من بشار الأسد، وتطعيم النظام بعدد من المعارضين الذين تقبل بهم إيران، وستحاول السعودية وأذنابها إجهاض هذا المشروع الذي يخرجها من المعادلة السورية بشتى السبل.

٢- في مقابلة المشروع الأول سيتجه السعوديون إلى تأجيج الصراع على الأرض وستفعل كل ما بوسعها لاستنزاف المشروع الشيعي حتى آخر لحظة، إلا أن موقف قطر وتركيا على الأرض سيكون أقوى من السعوديين وسيصل اتفاقهم مع ايران وروسيا الى النجاح فيما اذا تم.

٣- في حال عدم الوصول الى اتفاق بين اي من هذه المحاور ، فإن سوريا ستبقى ساحة لتصفية الحسابات ،ومستنقع للإرهاب، يجذب كل من هبّ ودب، وسيستغرق الصراع سنواتٍ وسنوات وربما سيعبر الحدود، ليشعل المنطقة ، ولن ينتهي إلا بقدوم المهدي !!!!!!!!

وفي ظلِ كلِّ هذه التوقعات تبقى صيحة الكرامة التي أطلقها الأطفالُ في درعا نبراساً يضيء لنا طريق الأمل، وتبقى كل العذابات وكل الآلام جراحاً تدمي قلوبنا، ويبقى الغضب.

 

* نائب رئيس حزب الحركة الوطنية التركمانية