حزب الحركة الوطنية التركمانية
Türkmen Milli Hareket Partisi
تمخّض الجبل فولد فأراً
حرر الخبر في تاريخ : 2014-02-14 / الكاتب : زياد حسن *

 

تفيد الأخبار الآتيةُ من جنيف بأن المفوّض الأممي لحل الأزمة السورية السيد الاخضر الابراهيمي يتحدّث عن إجراءات لتعزيز الثقة بين الطرفين المتفاوضين وتشمل هذه الإجراءات إدخال مساعدات إنسانية للمناطق المحاصرة ووقف القصف وإطلاق سراح معتقلين من (الطرفين).
لاشكّ أن المتابعين لأخبار الثورة السّوريّة قد سمعوا بهذه الإجراءات المقترحة من قبل الإبراهيمي في مناسباتٍ وبياناتٍ عدة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السوريّة، والتي كان يؤكد فيها على محدداتٍ وشروطٍ أولية من شأنها أن توفّر الجو العام الملائم من أجل القبول بحضور مؤتمر جنيف على أساس نقل السلطة إلى هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات كاملة، وبات من المعروف حجم الضغوطات التي تعرض لها الائتلاف الوطني السوري لدفعه من أجل القبول بحضور المؤتمر دون التركيز على المحددات التي وضعها قبل شهور وقيّد نفسه بها، فاتخذ قرار الذهاب إلى جنيف بطرق لا يمكنها وصفها بالقانونية مقحماً نفسه في نفقٍ مظلم وبدوّامة مفاوضات غير واضحة المعالم، فخرجت ورقة (الموافقة على الحضور) التي كان من المفترض أن يساوم الائتلاف عليها إلى أبعد الحدود من يده، وأضحت محدداته مجرّد إجراءاتٍ لتعزيز الثقة بين الأطراف المتفاوضة !!!
لا ندري كم ستستغرق وقتاً مسألةُ الاتفاق على إجراءات (تعزيز الثقة) بين الوفدين (المتفاوضين) ولكن لا شكّ بأنها لن تكون فترةً قصيرة في ظلّ التصريحات الناريّة لوفد النظام السّوري التي تؤكد في كل مناسبة على ضرورة أن تكون مسألة الإرهاب هي الأولوية الأولى لمواضيع المؤتمر، وأنه لا مجال للخوض في مستقبل بشار الأسد، كما أنه لا إمكانية للحديث عن هيئة حكم انتقالية...
وبمقابل تصريحات النظام المتعنتة هذه لم نلمس أية رغبة جادة في الدول الراعية للمؤتمر في إنجاحه، وتكتفي الولايات المتحدة الامريكية بالتصريحات التي ترفع السقف تارةً وتدنيه تارةً أخرى، وهي تؤكد بسياستها هذه حقيقة السيناريوهات المطروحة حول أهداف الولايات المتحدة المرحلية والمستقبلية في سوريا والتي يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
١- التخلص من الترسانة الكيماوية للنظام السوري، الأمرُ الذي سيستغرقُ شهوراً عدة.
٢- التخلّص من القوى الثورية الإسلامية من خلال ملف الإرهاب، لأن وجودها يقلق طفلها المدلل إسرائيل التي تعتبر هذه القوى تهديداً لأمنها القومي.
٣- إضعاف الموقف الإيراني واستنزافه بأكبر قدرٍ ممكن في (المستنقع) السوري.
٤- الوصول إلى سلطة موالية لها في دمشق بعد الأسد.

لاشكّ أن الكثير من السوريين الداعمين لفكرة حضور مؤتمر جنيف انتشوا مما جرى خلال اليوم الأول من مجريات لصالح المعارضة، واعتقدوا أن النظام السوري قد أُحرج أمام الرأي العام العالمي من خلال ضعف أدائه الدبلوماسي في المؤتمر، متناسين بأن النظام الذي قتل مئات الألوف وهجّر الملايين من أبناء شعبه من أجل البقاء في السلطة، لا يمكن له أن يُحرج بهكذا مؤتمر على الإطلاق، ولن تجدي كل المحاولات السياسية والدبلوماسية معه في ظلِّ غياب لغة التهديد العسكري في الحوار معه، باعتبارها اللغة الوحيدة التي يفهمها.
فهل يحق لنا أمام ما نراه في جنيف أن نقول بأن الجبل قد تمخّض ووولد فأراً؟
وهل ستفيد جنيف ٢ بشيء سوى تحديد موعد جنيف ٣؟
أم أن الأيام المقبلة ستحمل لنا مفآجآت ليست بالحسبان !!!
من تحت أنقاض الإنسانيّة، ينتظر السوريون ما سيكون....

*رئيس الحركة التركمانية الدايمقراطية السورية