حزب الحركة الوطنية التركمانية
Türkmen Milli Hareket Partisi
غوطة دمشق وتحدّي النظام
حرر الخبر في تاريخ : 2014-06-28 / الكاتب : فايز سارة

غوطة دمشق وتحدّي النظام

<img alt="\\&quot;تنزيل\\&quot;" data-cke-saved-src="\\" src="\\&quot;file:///C:/Users/HALEPT~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.jpg\\&quot;" style="\\&quot;height:224px;" width:181px\\"="">فايز سارة ـ المستقبل : لا يمكن رؤية دمشق بعيداً عن غوطتها لا في التاريخ ولا في الحاضر، كما لا يمكن رؤية قضية السوريين وثورتهم ومستقبلها خارج العلاقة التي تربط بين الغوطة ودمشق، والامر في هذا يتعلق بموقع الغوطة من العاصمة، وبالواقع الذي تمثله اليوم في الصراع الدائر بين السلطة المتمركزة في دمشق، والاولى باعتبارها مساحة صلبة في مواجهة نظام الاسد ولا سيما في الجوانب السياسية والعسكرية والشعبية.

وتشكل غوطة دمشق السوار الجغرافي والبشري المحيط بمركز النظام، حيث اكثر من مليون ونصف المليون يسكنون آلاف الكيلومترات التي تحيط بالعاصمة. ومنذ انطلاقة الثورة في آذار 2011، كانت مدن وقرى الغوطة مركزاً لحركة الاحتجاج والتظاهر في داريا والكسوة كما في جوبر ودوما وحرستا وغيرها، وجسدت هتافات المتظاهرين وشعاراتهم المطالب الاساسية للثورة، الامر الذي بدا مفاجئاً ليس للنظام وحده الذي كان يعتقد انه اخضع المنطقة، وسيطر عليها بسياساته الامنية والاقتصادية الاجتماعية. بل ان المعارضة السياسية، فوجئت بما ابدته مدن وقرى الغوطة من مواقف جعلتها في صلب الثورة السورية.

لقد احاط الارتباك السياسي والامني بسياسة نظام الاسد واجهزته في الغوطة، فاندفع النظام باتجاهها في مستويين متناقضين في الظاهر، متفقين في الهدف، وهو اعادة احكام القبضة على الغوطة انطلاقاً من اعتبارات استراتيجية، تتعلق بواقع النظام واستمراره. وكان الخط الاول من سياسات النظام، دفع الالة الامنية – العسكرية لمواجهة الحراك الثوري في الغوطة الى اقصى مداه في عمليات القتل والاعتقال وتدمير ممتلكات الناشطين وحواضنهم الاجتماعية وخصوصاً عائلاتهم، فيما تمثل الخط الثاني من سياسات النظام في محاولة اقامة خطوط تواصل مع اهالي الغوطة ووجهائها، بغية تسكينهم بوعود الاصلاحات وبالرشاوى والعمل على اثارة الانقسام والفرقة في ما بينهم. لكن تلك السياسات دفعت باتجاهات مناقضة، كان من نتائجها تجذير الثورة وتأكيد طابعها المطالب بإسقاط النظام والانتقال الى نظام حر جديد، وهو طابع لم يغيره كثيراً توجه بعض الحراك الثوري في الغوطة الى التسلح وانشاء الوية وكتائب ومجموعات مسلحة تحت اسم الجيش الحر من متطوعين ومنشقين عن قوات النظام بعد ان غرق النظام في ممارسة القتل والاعتقال والتدمير وتهجير سكان كثير من مدن وقرى الغوطة، ولم يمنع التحول الى السلاح في الغوطة من استمرار الانشطة المدنية والسلمية في معظم انحاء الغوطة، فما زالت مدينة سقبا ومناطق اخرى، تتابع تظاهراتها الى جانب انشطة الاغاثة الطبية والغذائية ومشاريع الرعاية الاجتماعية رغم حصار خانق، يطبق على الغوطة بصورة شبه محكمة من عام ونصف العام، ويجعل من السكان وسط ظروف غير انسانية من انعدام الخدمات والسلع الضرورية، ونقص الاغذية والادوية، وهي ظروف جهد اهالي الغوطة لتجاوزها عبر استغلال كل الامكانيات من اجل العيش واستمرار صمودهم في وجه نظام، لم يوفر سبل القتل التقليدي والكيماوي اضافة الى استخدام البراميل المتفجرة.

واذا كانت البيئة المميزة للثورة في غوطة دمشق، ساهمت في تعزيز سبل الدفاع عن المدن والقرى القريبة من مركز النظام وتحشدات قواته، وقاومت حصاره، فانها من الجهة الاخرى، نظمت ما استطاعت الحياة العامة بمحتوياتها واحتياجاتها الاساسية، ومنعت الجريمة على نحو عام، كما حدت من نمو التشدد والتطرف الديني على نحو ما حدث في مناطق سورية اخرى، وبقي نفوذ التنظيمات الاسلامية المسلحة محدوداً، وعدد المنتمين اليها قليلاً وتأثيراتها السياسية والعسكرية غير ذات اهمية، كما شكلت الغوطة محطة وصل بين مناطق الوسط والشمال مع مناطق الجنوب الخارجة عن سيطرة النظام، وكله جعل من الغوطة موقعاً ومثالاً هو الافضل بين المناطق المحررة.

ان مثال الغوطة في الثورة وفي مقاومة النظام، كان ولا يزال بحاجة الى مساعدة وحماية للبقاء والارتقاء، ليس بقدرات ابنائه المحدودة فقط، وانما بقدرات اضافية وافدة، كان يفترض ان توفرها بقية المناطق ولاسيما القريبة، لكن هذا لم يحصل الا بصورة محدودة وجزئية، الامر الذي يفرض على قوى الثورة والمعارضة وخاصة الائتلاف الوطني، ان يقدم مزيداً من الدعم والمساندة لمناطق الغوطة لصمود الغوطة وبقائها شوكة في خاصرة نظام الاسد ومثالاً على فشله في وأد الثورة والحاق الهزيمة بها، مما يعني ان هذه المهمة ينبغي ان تكون في مقدمة مهمات المرحلة المقبلة في الائتلاف الوطني وقوى الثورة، وقبل ان يتمكن نظام الاسد من اخضاع الغوطة، وهي احد الأهداف القريبة التي يعمل عليها بدعم واسع من ميليشيات وافدة تساعده.