حزب الحركة الوطنية التركمانية
Türkmen Milli Hareket Partisi
الكارثة السورية المنسية
حرر الخبر في تاريخ : 2014-05-05 / الكاتب : د. محمد وجيه جمعة

أعلنت الأمم المتحدة وعلى لسان متحدثها الرسمي السيد ستيفان دوجاريك، أنه لا يجوز مرور قوافل المساعدات اﻹنسانية عبر الحدود الى سورية، دون موافقة الحكومة السورية، وأن مثل هذه العمليات تحتاج لقرار من مجلس اﻷمن تحت الفصل السابع، وبما أن هكذا قرار سيصطدم بالفيتو الروسي ، تستحيل معه إمكانية وصول المساعدات اﻹنسانية لمن هم في أمس الحاجة اليها.
 اﻹئتلاف الدولي لكبار المحامين والقانونيين، الذي يضم ثلاثين محاميآ دوليآ، طالب اﻷمم المتحدة بالسماح بمرور المساعدات اﻹنسانية الى سورية عبر الحدود، مؤكدآ أنه لا يوجد عائق قانوني يمنع تلك العمليات، موضحآ ان من واجب اﻷمم المتحدة أن تطوع القوانين في خدمة اﻷهداف اﻹنسانية، وأن قرارات النظام بمنع دخول المساعدات اﻹنسانية عبر الحدود، هي قرارات تعسفية وتتعارض مع روح القوانين اﻹنسانية الدولية.
بما أن المأساة السورية تجاوزت كل حدود الوجدان اﻹنساني، تم في شهر فبراير من هذا العام إصدار قرار مجلس اﻷمن 2139، والذي يطالب بالسماح لدخول المساعدات اﻹنسانية عبر الحدود، أي إلى المحتاجين مباشرة، وليس عبر أجهزة النظام، ومهددآ يإتخاذ إجراءات أخرى في حال عدم اﻹلتزام، مع العلم انه إلى تاريخنا هذا كانت كل المساعدات اﻹنسانية المقدمة للشعب السوري من خلال منظمات اﻷمم المتحدة تذهب للنظام، وهذا أمر موثق في كل تقارير هذه المنظمات والتي توضح في منشوراتها الدورية أنها تتعامل حصريآ مع حكومة النظام، موضحة ذلك باﻷرقام والمبالغ المدفوعة لمختلف الوزارات، وجميع هذه المنظمات التابعة للأمم المتحدة تعلم كما نحن نعلم، ان هذه المساعدات لا تذهب للشعب السوري المشرد والذي تدمرت منازله، بل تذهب إلى رجال الجيش والمخابرات وللشبيحة المحصنين من كل سوء في منازلهم، لتزيدهم  إجراما وشراسة.
باﻷمس أعلنت منظمات إغاثية غير حكومية عاملة في سوريا، أنها تشعر بالإحباط إزاء أسلوب تعامل الأمم المتحدة مع اكبر أزمة إنسانية في العالم، واتهمت منظمات اﻷمم المتحدة باستبعادها وحجب معلومات حيوية لمساعدة ملايين المحتاجين.
إن تصريح اﻷمم المتحدة هذا يعكس خطورة الوضع الدولي، والحاجة لمراجعة الكثير من المفاهيم والقيم اﻹنسانية، ويفسر كل المواقف الدولية السابقة من بعثة الدابي الى كوفي عنان واﻷخضر اﻹبراهيمي، الى تعطيل محكمة الجنايات الدولية وكل قرارات مجلس اﻷمن، كلها كانت تتناقض مع منطق الراغب في حل المأساة السورية.
سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، سامنثا باور تقول إن "السلطات السورية ضيعت وقتا ثمينا وتسببت في إزهاق الكثير من الأرواح البشرية بعدم تنفيذها قرار المجلس حول المساعدات الانسانية"، والسيدة باور تعلم تمامآ عدد البراميل التي تسقط على البشر والحجر في سورية.
 دخول المساعدات اﻹنسانية للجائعين والمشردين يحتاج لقرارات أممية، وهل رمي البراميل المتفجرة على مدرسة عين جالوت والهلك كان قد تم الترخيص له من قبل اﻷمم المتحدة.
إن الذين يتلاعبون بدماء الشعب السوري ويتهاونون بالكارثة التي حلت عليه، انهم يمهدون لكارثة كونية، تغيب فيها اﻷمم المتحدة ومواثيقها، والولايات المتحدة وعظمتها، والعالم الحر ومبادؤه، وتُزال دعائم الكينونة البشرية من حق وعدالة، ليسود القتلة والمجرمون، ويترك الخير للشر مكانه، وتعم الفوضى أصقاع اﻷرض ... فمن هم الناجون؟
الثورة السورية، بدماء شهدائها وآﻻم شعبهآ، وبطولات ثوارها، تصنع منعطفآ مهمآ في تطور التاريخ البشري، فلن يظل عالم ما قبل الثورة السورية مثل ما هو بعدها، لأن هذه الثورة أسقطت  أقنعة الكثيرين من الذين لا يفعلون ما يقولون، وظهر قبح وجههم وهم يعلمون.

د. محمد وجيه جمعة – رئيس حزب الحركة الوطنية التركمانية السورية