حزب الحركة الوطنية التركمانية
Türkmen Milli Hareket Partisi
التهديد بالأسوأ
حرر الخبر في تاريخ : 2014-04-27 / الكاتب : د. محمد وجيه جمعة

منسقة الشؤون الإنسانية في اﻷمم المتحدة السيدة فاليري أموس تقول "اﻷمل بالحل السياسي في سورية يتلاشى واﻷسوأ لم يأت بعد" واسمحوا لي أن أكرر "اﻷسوأ لم يأت بعد", علنا نفهم وبوضوح أن القادم هو أعظم, القتل والتهجير والتدمير لكل سورية غير الراغبة والرافضة لحكم اﻷسد، والسيدة آموس تنطق من وحي معادلة دولية تختبئ وراء الكواليس عندما تريد أن تنزع عن نفسها عار المأساة السورية، وتضيف بأنهم "يشعرون بإحباط عميق" وأن "هناك عوامل خارجية كثيرة يبدو أنها تشير في اﻹتجاه المعاكس".

قد يكمن التعقيد في أن ترشح اﻷسد نسف أي احتمال مجنون لحل سياسي، وهذا ما هو متداول حاليآ في أروقة اﻷمم المتحدة، وإذا أضفنا كل المواقف الدولية المتجنية التي أصبحت بمنتهى الوضوح ونعني في نفس الوقت أعداء الشعب السوري ولا نستثني أصدقاءه، وكذلك استعراض لكل الجبهات والمجازر والوقائع على اﻷرض بما فيها اﻷسلحة السامة، وعلينا ان لا ننسى ساعي البريد السيد طوني بلير الذي دعا أمريكا وأوروبا للتفاهم مع الروس حول سورية، أي أنه يريد شرعنة القتل واستمراره، لنجد ان الشعب السوري لم يعد متروكآ لقدره وإنما هناك تفاهم دولي على إفناء كل من لا يرضى بالمجرم رئيسآ.

أركان استمرار البشرية من حق وعدالة ... سياسات العصر من حرية وديمقراطية ... مؤسسات المجتمع الدولي ومحاكمها الجنائية ... جميعها تعطل ويستحيل تطبيق قراراتها حتى المتعلق منها بإدخال المساعدات اﻹنسانية، والذريعة هي مجموعات متطرفة ارهابية هم ادرى منا بصانعيها.

لن ندخل في جدلية الذرائع ورد الذرائع، بل نضع في المعادلة كل أسباب النصر ولنبدأ بإختزال الذات واﻷنا ونضحي بكل شيء ليبقى الوطن.

كل ثورات العالم وعبر التاريخ لم تنتصر الا من ذاتها، تنتج قوتها من عمق ايمانها بقضيتها ومن سمو أهدافها، وها هم الذين منينا انفسنا بنجدتهم لنا, عندما ادركوا اننا مصرون على استجدائهم, وملوا توسلنا, اخذوا يعلنونها صراحة ووقاحة, إذهبوا الى جحيم بشار.

جعلوا من واجهاتنا السياسية متاهات لا تنتج سوى مناورات وحلول تقبل بما دون اهداف الثورة، مما يعطي في البداية انطباعآ بالعجز ليتحول في الآونة اﻷخيرة الى حقيقة فقدان بوصلة الثورة، فأقحمت مفاهيم البراكماتية والمرونة التي اختلطت مع ضرورة الولاء والطاعة، وحساب التوازنات التي ادخلت في مدخلاتها كل العناصر, الا الدم واﻷلم السوري.

أن ندفع السيء ونمنع اﻷسوء لا يمكن من خلال الإستمرار بنفس السياسات واﻷدوات والوسائط، نقولها وبكل وضوح أن الثورات وكما في التاريخ انتصرت بروحها وأدواتها الثورية.

نعم ...انها ثورة شعب ولابد وأنها منتصرة بإذن الله تعالى، ونحن في حزب الحركة الوطنية التركمانية السورية ندعوا الى التشبث بمفهوم الثورة والتعامل مع كل اﻷحداث وتقييمها من خلال مفهوم الثورة، ومواجهة كل التحديات بوسائل ثورية، وما يقلقنا ان الحديث في اﻷيام اﻷخيرة وعلى منابر كانت باﻷمس القريب ثورية ابتعدت عن روح الثورة، وكأن دماء السوريين وآلامهم تقبل المساومة والحساب باﻷرقام ...لا توجد انصاف ثورات ...في المعارك والحروب هناك رابح وخاسر، اما الثورات فهي فعل تقوم به الشعوب ومن هنا حتمية اﻹنتصار، وما يراه الواقعيون من مد وجزر في مسار المعارك والوحشية اللامسبوقة في تاريخ البشرية تسقط أمام ارادة الشعوب المنبثقة من مفهوم الحق الذي وإن طال الزمان فهو ماحق للباطل.

كل طواغيت اﻷرض أرادوا إستمرار الباطل والظلم بما لا يتماشا مع نواميس الكون وارادة خالقه.

سيدتي فاليري آموس ليتك كنت اكثر وضوحآ ... أما بالنسبة لنا ... اﻷسوء لكل السوريين هو بقاء المجرم اﻷسد.

د. محمد وجيه جمعة – رئيس حزب الحركة الوطنية التركمانية السورية